علي الفاضل القائيني النجفي

109

علم الأصول تاريخا وتطورا

بعدمه » - عدم حجية خبر الواحد ، ولأجل ذلك يرى نفسه غنيا عن البحث عن مسألة التعارض والترجيح ، والتخيير ، وكذا قبول أورد المراسيل وغير ذلك من المسائل المتفرعة عن خبر الواحد . قال : اعلم انّا إذا كنّا قد دللنا على انّ خبر الواحد غير مقبول في الأحكام الشرعية ، فلا وجه لكلامنا في فروع هذا الأصل الذي دللنا على بطلانه ، لأنّ الفرع تابع لأصله ، فلا حاجة بنا إلى الكلام على انّ المراسيل مقبولة أو مردودة ، ولا على وجه ترجيح بعض الأخبار على بعض ، وفيما يرد له الخبر أو لا يرد في تعارض الأخبار ، فذلك كلّه شغل قد سقط عنّا بإبطالنا ما هو أصل لهذه الفروع ، وإنّما يتكلّف الكلام على هذه الفروع من ذهب إلى صحة أصلها ، وهو العمل بخبر الواحد . . . . « 1 » الأدلة لمذهب السيد : واستدلّ لمذهب السيد ومن تبعه من المنكرين لحجية خبر الواحد بوجوه : 1 - دعوى الاجماع على عدم حجية الخبر . 2 - الروايات الناهية عن العمل بالخبر المخالف للكتاب والسنة ، والخبر الذي لا يكون عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللّه أو سنّة نبيّه « ص » ، وهذه الروايات كثيرة متواترة اجمالا . ووجه دلالتها أيضا واضح ، إذ من المعلوم انّ أغلب الروايات التي بأيدينا ليس عليها شاهد من كتاب اللّه ، ولا من السنة القطعية ، وإلّا لما احتجنا إلى التمسّك بالخبر . 3 - الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، كقوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 2 » . وقوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » « 3 » .

--> ( 1 ) - الذريعة للسيد المرتضى 2 : 554 - 555 . ( 2 ) - سورة بني إسرائيل ( 17 ) : 36 . ( 3 ) - سورة يونس ( 10 ) : 36 .